موقع مواطنة الشركات والمؤسسات والمسؤولية الإجتماعية أضف للمفضلة
 
About us Guest Book Contact Us Parteners Yemen Archive
العدد( 87) : سبتمبر - 2010
 
 
الخبيـــر السابـــق لدى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية د.مصطفى العالم لـ(اقتصاد وأسواق): لايراد لنا أن نُكَوِّن تكتل إقتصادي مهم على هذا الكون.

حاوره في القاهرة رئيس التحرير * 1/1/2005

لايراد لنا أن تحدث عن الصيغ التي نظمت العلاقات التجارية بين الدول العربية سواء كانت صيغ على شكل اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف أو اتفاقيات جماعية، كما تحدث عن اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية بين دول الجامعة العربية وما تلاها من الاتفاقات، ومساهمة هذه الاتفاقات في تنمية وتطوير تنمية التجارة البينية العربية كماً ونوعاً.

اقتصاد و أسواق التقته في دمشق لتنقل خبراته في مجال نحن معنيين به لاسيما وأن إتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تصبح نافذة اعتبارا من شهرنا الحالي يناير 2005.

نُكَوِّن تكتل إقتصادي مهم على هذا الكون

اقتصاد وأسواق - دمشق

·        حبذا لو توجز لنا تأريخ العلاقات التجارية بين الدول العربية؟

 العلاقات التجارية بين الدول العربية بدأت منذ زمن مبكر، وحاولت الدول العربية المستقلة في إطار الجامعة أن تعقد اتفاقية لتنظيم تجارة الترانزيت، وعقدت اتفاقية عام 1953م سميت باتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتجارة الترانزيت ودخلت على هذه الاتفاقية عدة تعديلات، وفي كل تعديل كانت تفقد جزءاً من فاعليتها بسبب إجراءات التصديق على هذه التعديلات ، حتى فقدت تأثيرها على واقع التبادل التجاري العربي، وارتكزت الاتفاقية في منطلقاتها على مدخل الإعفاءات المتدرجة، إلا أن المنتجات الزراعية والثروات الطبيعية والحيوانية كانت معفاة بموجب هذه الاتفاقية، أما المنتجات الصناعية فكانت تخضع إلى تخفيضات متدرجة. بعد ذلك جاءت اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية بعد أن مرت بمراحل كثيرة من النقاش والتحضيرات وعلى مستويات عالية، ووقعت عام 1957 م ، ودخلت حيز التنفيذ عام 1964م . وأوكلت مهام الاتفاقية لمجلس الوحدة الاقتصادي الذي يتكون من وزراء المال والاقتصاد العرب.

وكان المجلس يعقد دورات متعاقبة ويتخذ قرارات لتنفيذ أهداف الاتفاقية «اتفاقية الوحدة الاقتصادية بين دول الجامعة العربية».

وأهم أهدافها: - حرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية، وحرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال ، حرية الإيصاء والتملك والإرث ، حرية ممارسة النشاط الاقتصادي.

·         متى وكيف بدأ التفكير بإنشاء سوق عربية مشتركة؟

 في باكورة أعمال مجلس الوحدة الاقتصادي المشترك أصدر قرار رقم 17 بإنشاء السوق العربية المشتركة كخطوة من خطوات تنفيذ أهداف اتفاقية الوحدة، وتضمن القرار أهداف اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية ماعدا الإيصاء والإرث، لكن هناك جانب أخر لابد من إيضاحه وهو أن قرار إنشاء السوق العربية المشتركة أعتمد على مدخل تحرير التبادل التجاري وأعطاه حيزاً كبيراً في القرار ولم يتعامل مع بقية الأهداف كما تعامل مع مدخل التبادل التجاري، وقضى فيما بعد على تحرير التبادل التجاري بين دول أطراف السوق العربية المشتركة تحريراً تدريجياً أنتهى في 1-1- 1971م ويفترض تدريجياً أن تكون منطقة التجارة الحرة بين الدول الأطراف هي منطقة السوق العربية المشتركة ، المكونة من أربع دول هي ( مصر، سوريا، الأردن، العراق ) وبعد فترة انضمت إليها ليبيا، واليمن الديمقراطية وموريتانيا.

ولم يفرض مجلس الوحدة على الدول المنظمة لاحقاً تحرير تجارتها بنفس الأسلوب الذي حررت به الدول المؤسسة ، بل راعى ظروف هذه الدول باعتبارها دولاً أقل نمواً.

وهناك نقطة أخرى تتطلب إبرازها وهي: أن مجلس الوحدة الاقتصادي العربي تنبه إلى أن عملية التجارة العربية البينية أو الإعفاءات من الرسوم الجمركية. ورسوم الضرائب الأخرى يجب أن تكون بحد ذاتها كافية لتنمية وتطوير التبادل التجاري لذلك رأي ضرورة التنسيق بين الصناعات في السوق العربية المشتركة كي لا تزداد عملية التنافس والتزاحم بين الصناعات المتماثلة مستقبلاً، إضافة إلى استقلال الميزات النسبية للصناعات للدول الأطراف ، فبدأ بتنسيق ست صناعات هي: الغزل والنسيج وصناعة الاسمنت، الورق وعجينتي الورق، والجرارات والحديد والصلب، وحمض الليمون.

وكان ينظر إلى تنسيق صناعات أخرى بحيث تكون العملية تدريجية وفق دراسات معمقة وتحليلية وحسب واقع كل صناعة والميزات النسبية التي يمكن أن تحققها في البلد.. مثلاً: سوريا ومصر عريقتان في الصناعات النسيجية، إذن يجب أن نركز على هذه الصناعة في سوريا ومصر.

مصر أيضاً كان عندها ولا يزال معمل للحديد والصلب لذلك أعطيت مصر دوراً هاماً في عمليات تطوير الحديد والصلب. أيضاً الجرارات : سوريا تنتج جرارات بقوة 40 حصان والعراق بقوة 60 حصان وخصصت صناعة عجينتي الورق لسوريا نظراً للميزات النسبية لهذه الصناعة، وفعلاً أنشئ معمل في منطقة ( دير الزور ) تقريباً.

·         يبدو أن الست الصناعات التي ذكرتها مقسمة بين الدول الأربع المؤسسة ولم يتم البحث خارج إطارها؟

 نعم . لم يكن يوجد بلد عربي قطع شوطاً في مجال الغزل والنسيج عدا سوريا ومصر وكذلك الحديد والصلب يقتصر على مصر، وأيضاً الورق- مقومات إنتاجه تعود إلى سوريا - وحتى الآن لا توجد دول عربية أخرى تنافس هذه الدول.

بعد ذلك بدأ المجلس بنشاط كبير جداً وبجدية واضحة وكان يتصدى لكل الأمور، واضعاً أمامه ما تضمنته اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية من أهداف ، وكان يصدر قراراته فلا يطبقها إلا من يوافق عليها، وكانت القرارات بالأغلبية ومن لا يوافق عليها يكون غير ملزم بتطبيقها.

لذلك كانت اقرب إلى التوصيات والأمنيات منها إلى القرارات.

وكثير من القرارات التي اتخذها مجلس الوحدة الاقتصادي لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ ،فيما بعد جرى تعديل في نظام المجلس الاقتصادي، أدى إلى إصدار قرارات با لأولوية، وبدأ المجلس الاقتصادي يأخذ دور في مجال العمل الاقتصادي المشترك وأنشئ في إطار المجلس الاقتصادي مجموعة من الإتحادات.

كما اهتم مجلس الوحدة الاقتصادي بإنشاء الإتحادات العربية النوعية بهدف التنسيق والتعاون فيما بين الأعضاء المنضمين تحت لواء هذه الاتحادات القطرية.. هناك إتحاد للحديد والصلب وإتحاد للجلود.. إلخ.. كما عقد في إطار مجلس الوحدة مجموعة من الاتفاقات المتعلقة باستثمار رؤوس الأموال وضمان الاستثمار. مع ملاحظة أن ضمان الاستثمار مؤسسة انبثقت عن مجلس الوحدة الاقتصادي .. كذلك صندوق النقد العربي ، كان لمجلس الوحدة الباع الطويل في إعداد الدراسات المتعلقة بالصندوق . أيضاً صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي أنشئ في إطار جامعة الدول العربية.

بعدها جاءت حرب 1967م ونتائجها المأساوية التي انعكست على جميع المجالات ليس في دول المواجهة فقط إنما شملت العالم العربي بأكمله بشكل أو بآخر . وبعد الحرب تحول اقتصاد دول المواجهة وهي سوريا ومصر والأردن الأعضاء الأساسيين في السوق العربية المشتركة إلى اقتصاد حرب، واقتصاد الحرب يتطلب أولويات في عملية تأمين أو استيراد سلع قد تكون غير متوفرة في دول الأعضاء.وكان لحرب إيران وعدوان حزيران على الأمة العربية اثر هام في زعزعة وتيرة عمل السوق العربية المشتركة ، ومجلس الوحدة الاقتصادي العربي المشترك بأهدافه الوحدوية الكبيرة، ومتطلبات تحقيق هذه الأهداف التي تستدعي أن يكون هناك حالة من عدم الاضطراب.

وبعد ست سنوات اندلعت حرب 1973م وتسمى حرب تشرين في السادس من تشرين الأول ، حيث بدأ الإعداد لها منذ 1967م بهدف استعادة كرامة الأمة العربية والنهوض من جديد وانتزاع حقوقها بقوة لأن العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا هذه اللغة .

وكان للإعداد لهذه الحرب أثره على الاقتصاد.. لكن بعد الانتصار في حرب تشرين عادت الحيوية مرة أخرى إلى فاعلية مجلس الوحدة الاقتصادي، وبدأ ببذل نشاط كبير جداً حضره جميع وزراء المال والاقتصاد للدول الأعضاء، وتم إنشاء مؤسسات تعكس جدية العمل العربي المشترك ،ما جعل حركة التبادل التجاري بين الدول العربية تزيد . ومعها بدأ الاهتمام بالشركات العربية المشتركة، ومولت مجموعة من هذه الشركات برؤوس أموال عربية حدد لها مقرات وانتشرت في كثير من الدول العربية مثل سوريا ومصر والكويت .. الخ ولا تزال هذه الشركات التي كانت بجهود مجلس الوحدة الاقتصادي العربي قائمة حتى الآن ومستمرة في نشاطاتها.

·         هل كانت الخطوة التي أقدمت عليها بعض الدول بداية لفسخ عقد العمل العربي المشترك المتمثل بمجلس الوحدة الاقتصادي أم لإيجاد صيغة بديلة عنه؟

 لو أخذنا الأمور بحسن نية فإن اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية بقيت فترة طويلة وعدد أعضائها حوالي 13 عضواً، ورغم الجهود الكبيرة لم تنضم دول عربية أخرى. فبعض المنظرين رأوا ضرورة البحث عن صيغة معينة تجعل كل الدول العربية تنظم في إطار هذه الصيغة ، فوجدوا التبادل التجاري والتركيز على الإعفاءات قد يكون مقبولاً من جميع الدول العربية أكثر من أن نقول تنسيق صناعي ، أو حرية انتقال أشخاص... والمبررات التي كان يطرحها البعض -ولست أدري إن كانوا ذوي نيات حسنة أو سيئة- كانت في هذا الجانب.

لكن إذا نظرنا إلى الواقع الفعلي ، فاتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية ومجلس الوحدة الاقتصادي العربي مازالا قائمين، ويركزان على اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية.

وإذا تتبعنا ما يقوم به المجلس الاقتصادي سنجد أنه بدأ من حيث بدأ مجلس الوحدة الاقتصادي العربي في مجال التبادل التجاري العربي والسوق العربية المشتركة ، يعني الإعفاء التدريجي وصولاً إلى منطقة التجارة الحرة.

·         ما الذي نتج عن اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري تلك؟

 رحب البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري لعام 1995م بتحقيق منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى في 2005م كخطوة أولية .

وتأتي الخطوة التالية وهي "الإتحاد الجمركي" والملاحظ أن الخطوات التي أنجزها مجلس الوحدة الاقتصادي العربي في مجال الإعداد للإتحاد الجمركي جيدة وقطع فيها شوطاً كبيراً حتى وضع مشروعا ً للقانون الجمركي الموحد ولا يزال موجود في أدراج المجلس، وهناك دراسات أخرى معمقة أجراها من مختلف الاختصاصات لتهيئة الانتقال للإتحاد الجمركي.

وفي إطار تنفيذ اتفاقية تسهيل وتنمية التبادل التجاري فإن الأمر يحتاج إلى إعداد دراسات أخرى تمهيداً لتنفيذ مرحلة الإتحاد والجمركي . أما متى ستنتهي هذه الدراسات والإعداد فلا أعلم بذلك..!!

·         طالما فشلنا في السياسية ألا يفترض أن ننجح في الاقتصاد على الأقل ؟لماذا يبدو مجلس الوحدة الاقتصادي العربي دون جدوى تذكر؟. ومن خلالك حبذا لو نعرف كيف كانت تدار الجلسات داخل مجلس الوحدة الاقتصادي العربي؟.

يجب أن نعترف أولاً أننا دول نامية ولا تزال اقتصاديات العالم العربي تبعيتها مرتبطة بشكل كبير بالدول الصناعية ، حتى صناعاتنا إذا نظرنا وحللنا مدخلاتها من أين تأتي وأغلبها صناعات تحويلية بسيطة ، سنجد أن أغلبها مستورد، وتتأثر بكل ما يحدث بمدخلاتها في الدول الصناعية ، سواء من حيث السعر أو الندرة أو حتى من حيث الوفرة ، وكل هذا يؤثر في صناعتنا التحويلية، كذلك لو نظرنا إلى العمالة سنجد فيها مصلحة للأمة العربية من ناحية التكامل ، لكن للأسف اتفاقية الوحدة الاقتصادية تعرضت إلى مقاومة مباشرة وغير مباشرة وأقولها بصراحة لأن هذه الاتفاقية لو طبقت سيكون العالم العربي كتلة اقتصادية مناظرة للتكتلات الاقتصادية الدولية، ولدينا كل مقومات التكتل التي من أهمها وجود العقول والأموال والبيئة من حيث المناخ ومهارات العربي وجلدة ، لكن يبدو أنه لا يراد لنا أن نكون تكتل اقتصادي مهم على هذا الكون، ويراد لنا أن نكون أسواقاً استهلاكية مفككة حتى تستغل مواردنا .

·         أنت اليوم تقلب في الذاكرة وكأنك تريد أن تحط النقاط على الحروف... من كان يريد هذا التعثر؟ ولماذا؟

 كثير من مراكز القوى الاقتصادية في الوطن العربي لها مصلحة ألا يكون هناك وحدة اقتصادية وألا يكون هناك تكتل اقتصادي.

·         هذه المصالح الفردية كيف نفذت الى مراكز القرار السياسي؟

 هؤلاء ينفذون إلى ساحة القرار بشكل أو بآخر ، حتى صاحب القرار تجد أن له ارتباطات اقتصادية يميزها مع الخارج عن أن تكون في الداخل في عملية التكامل.

لنكن أكثر صراحة في عملية انتقال الأشخاص ، يقول الشاعر الكبير نزار قباني:

امشي على ورق الخريطة خائفاً.. وعلى الخريطة كلنا أقزام.

الآن انتقال الأشخاص من بلد عربي إلى آخر تكتنفه كثير من المصاعب والشكوك والعقبات ، حتى لو كان رجل أعمال.

فتجد أن الشخص الذي يريد الاستثمار في بلد معين يمنع من دخول هذا البلد هذه مشكلة كبرى.

عندما نوقشت اتفاقية التبادل التجاري واتفاقية الاستثمار طرحت هذه القضية للنقاش، من يتصور أن شاحنة محملة خضار قابلة للتلف تصل إلى الحدود لتفرغ حمولتها إلى شاحنة أخرى ثم تنتقل ، رغم أنها تحتاج إلى الوصول السريع والسليم للمستهلك..!!

هناك عقبات كثيرة ،أحياناً تكون عصية على التحليل، وعندما تسأل لماذا ؟ تساق مبررات غير مقنعة.

وإذا أردت أن تستثمر أموالك في دولة عربية- تجد كثير من العقبات بخلاف ما يعلن عنه من وجود تيسيرات كبيرة.

ومشكلة عملية التبادل التجاري ليست في المواثيق لأن المواثيق تعدل في حال صلحت النيات بحيث تتفق مع المصلحة المشتركة والعامة وهي ليست بالأمر الصعب.

لكن المشكلة في هيكل الصادرات العربية دون إستثناء، وفي هيكل الواردات أيضاً،حيث نجد هيكل المستوردات قوائم طويلة عريضة في إحصاءات التجارة الخارجية بينما هيكل الصادرات يقتصر على صفحة أو صفحتين .

إذا دخلت أحد المعارض التي تقام في الدول العربية وحتى التي تقام في دول أخرى وتشارك فيها دول عربية، ستجد نفسك من جناح إلى آخر لا تعرف أن هذه الصناعات خاصة بالبلد الفلاني.. لأن جميعها منتجات متماثلة ومتنافسة وتكلفتها عالية .

أما الصناعة فلا تزال بسيطة ، وتقتصر على التعليم وبعض الجوانب الصحية وبعض صناعة الورق، ونستطيع القول أن الصناعات العربية نشأت بهدف أن تحل محل بعض المستوردات لتغطية السوق المحلي فقط، لهذا فقدت ميزة الإنتاج الكبير، فالفوائض لم تكن معدة للتصدير وإنما للتسويق بالسوق المحلي ، وطالما أن السوق المحلي مغلق فإن المستهلك المحلي مجبر على شرائها وإن كانت رديئة ، والفائض منها لا تقبله الأسواق الخارجية، وإذا كان هناك تبادل تجاري بين الدول العربية فيمكن تسميته تبادل فضلات..أو تبادل متبقيات لأننا أنشأنا صناعة يفترض لأن تحل محل المستوردات.

وخلافاً لذلك فإن الصناعات الصغيرة المتوسطة والعائلية يمكن أن تكون صناعات للتصدير أو صناعات قابلة للتبادل بالشكل الهام والصحيح والمؤثر.

وبالعودة إلى صيغ الاتفاقات بغرض تنمية التبادل التجاري ، فهناك إتفاقات ثنائية تنص على مزايا وإعفاءات ، وهناك اتفاقات متعددة الأطراف مقتصرة على دول محددة بذاتها، وهناك اتفاقات جماعية، فهل من المعقول اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية أن تكون مرجعيتها مجلس من وزراء الاقتصاد والأعمال العرب؟!!هذا الموضوع أدى إلى تدني التمثيل فيما بعد.

أطلعت على قرارات مجلس الوحدة الاقتصادي العربي في دورته المنعقدة في السادس من العام 2004م ، لم أجد سوى وزير واحد فقط يرأس وفد بلاده، وأعتقد أنه جاء مقر المجلس في القاهرة لأعمال قد تكون ثنائية بينه وبين دولة المقر، علماً أن اتفاقية الوحدة تنص على أن ممثلي الدول هم من وزراء المال والاقتصاد في الدول.

ومع هذا يأتي رئيس دائرة او موظف عادي ويرأس وفد بلاده..!

فلماذا نستخف بمواثيقنا التي فيها حياتنا وغيرنا يتمسك بمواثيقه ويصر على تنفيذها؟!!

أنا لا أحب المقارنة مع السوق الأوربية المشتركة ، لكن أريد أن تكون لنا خصوصيتنا وشخصيتنا العربية. وأريد أن تكون الدول العربية فعلاً منتبهة لمصالحها..، أما أن تقول لي أن اتفاقية التبادل التجاري هي التي يمكن أن تخلق التجارة فهذا قول لا أوافق عليه ولا أقتنع به.

مثلاً: الدول العربية مقبلة على عقد اتفاقات شراكة مع السوق الأوروبية المشتركة ، رغم أننا كعرب لدينا اتفاقات ثنائية ومتعددة، الأطراف وجميعها تركز على التخفيض التدريجي أو الإعفاءات من الرسوم الجمركية ، لنفرض ان جميع الدول العربية عقدت إتفاقات مع السوق العربية المشتركة ودخلت بضائع السوق الأوروبية إلى الدول العربية بموجب هذه الاتفاقات.

أليس من المؤكد في هذه الحالة أن السلع العربية ستدخل في منافسة شديدة مع السلع الأوروبية وقد تفقد شعبيتها ؟ ما هي فائدة الإعفاءات الجمركية التي ستنتهي عام 2005م في حال تنفيذ الشراكة الأوروبية ؟!!

السوق الأوروبية المشتركة تكتل قائم ولا يمكن إنكاره ، فكرت الدول العربية أن تعقد إتفاقات مع السوق الأوروبية المشتركة في الستينات تقريباً، ، لكن الإتحاد الأوروبي رفض أن تكون الاتفاقات جماعية ، وفعلاً جرت اتفاقات ثنائية بين السوق الأوروبية المشتركة وبعض الدول العربية منفردة.

خلاصة الحديث: وأقولها صراحة : لا يفيد نقل العالم العربي من مرحلة التفكك الموروث إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المجدي إلا أن تنفذ اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية وأن تعطى دوراً فاعلاً، لان هناك تضارب بين عمل مجلس الوحدة الاقتصادي العربي والمجلس الاقتصادي العربي في مجال التبادل التجاري حتى أنك تلاحظ من قرارات مجلس الوحدة الاقتصادي أنه بدأ يبحث عن بعض الأعمال غير المؤثرة التي تقدم ولا تؤخر في علمية تكريس أهداف اتفاقية الوحدة العربية.

وحتى لا تلعننا الأجيال القادمة لا بد من أن نركز ونعيد التركيز على اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية ، وإذا كانت بحاجة إلى التطوير من حيث الصيغة فينبغي أن تطور. وفي حين أن مجلس الوحدة الاقتصادي العربي لا تجد أمانته العامة ما يغطي نفقاتها الجارية ، حتى المساهمات انسحبت منها بعض الدول.

نجد السوق الأوروبية تتزايد وتتكاثر ونحن ننكمش ونتراجع وكلاً يلقى باللوم على الآخر.

·         نأتي إلى الشأن اليمني.. قبل الوحدة اليمنية أجرى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية مباحثات مع النظامين السابقين في اليمن .. ماذا تبقى في ذاكرة الدكتور مصطفى العالم حول هذا الموضوع؟

 الجمهورية العربية اليمنية في ذلك الوقت كانت من الدول الأوائل التي وقعت اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية عام 1957م ، وكان الوفد اليمني في اجتماعات مجلس الوحدة الاقتصادي العربي نشطاً ر وكان يطرح أفكاراً تلاقي كل الاهتمام والتقدير، وعندما أصدر المجلس قرار إنشاء السوق العربية المشتركة كان هذا القرار يتطلب من المجالس التشريعية للدول الأعضاء التصديق عليه، واليمن رغم أنها وقعت اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية إلا أنها لم تصادق على قرار الإنشاء ، والدول الأساسية في المجلس كانت مهتمة بانضمام اليمن للسوق العربية المشتركة، واتخذت عدة قرارات للتباحث مع المسؤولين في الجمهورية العربية اليمنية آنذاك ، والاتفاق على صيغة معينة لانضمامها للسوق المشتركة آخذةًً في الاعتبار أن الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية وموريتانيا والصومال وجميعها كانت تسمى الدول الأقل نمواً في إطار مجلس الوحدة الاقتصادية وكانت الخزائن العامة لهذه الدول تعتمد على الرسوم الجمركية كمورد هام من موارد الخزنية ، لذلك كانت اليمن تخشى من تقديم أي إعفاءات جمركية خوفاً على فقدان هذه الحصيلة التي تعتبر مورد هام للخزينة العامة وكان لي الشرف أن أشارك في وفد الأمانة العامة الذي تباحث مع المسؤولين في الجمهورية العربية اليمنية، وأذكر أني التقيت في ذلك الوقت مع الدكتور / فرج بن غانم وكان وزيراً للتخطيط في الجمهورية العربية اليمنية ومع الأستاذ / الشوحطي الذي كان وزيراً للاقتصاد ، كما التقيت ببعض الفنيين العاملين في الجمارك ووزارة الاقتصاد في مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة ، وكنا نجتمع ونناقش الأمور ونبحث عن صيغ لانضمام اليمن للسوق العربية المشتركة ، وفعلاً توصلنا إلى صيغة عممناها فيما بعد على كافة الدول الأقل نمواً، وبنفس الوقت لم تلزم هذه الصيغة الجمهورية العربية اليمنية وبقية الدول الأقل نمواً بالمرحلة التي وصل إلها الأعضاء الأكثر نمواً.

وفيما أذكر أن نسب الإعفاءات كانت أقل ومدتها أطول ، ولم تستثنى بعض الصناعات الناشئة وحين رحب المجلس بهذه الصيغة ، فإن اليمن لم تعترض عليها.

في الوقت ذاته كان هناك حوار بين الأمانة العامة لمجلس الوحدة الاقتصادي وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وأذكر أننا التقينا برئيس الجمهورية الأستاذ/ على ناصر محمد والتقينا كذلك بالأستاذ / أحمد عبيد وزير المالية وحصلنا على نفس الاتفاقية التي اتفقنا عليها في الجمهورية العربية اليمنية وتمت الموافقة عليها واتخذ قرار للانضمام للسوق العربية المشتركة وأبلغ مجلس الوحدة الاقتصادي بهذا القرار ، فيما بعد تمت الوحدة بين شطري اليمن وتوحد الوفد في مجلس الوحدة ، وشأن الجمهورية اليمنية الآن هو شأن الدول العربية الأخرى، بمعنى لم يعد هناك تطبيق فعلي لأحكام السوق العربية المشتركة سواء في شقه التجاري أو التنسيقي.

·         أترك لك رسالة توجهها إلى الحكومات العربية أو لمجلس الوحدة الاقتصادية من خلال خبرتك العملية؟

 إذا عدنا إلى التاريخ سابقاً ، سنجد بعض الكتاب الاقتصاديين كانوا يشبهون الدول العربية في ظل الاستعمار، حينما كانت السلع تذهب وتأتي بدون أي قيود، وكأنها منطقة جمركية ، ولم ينتبهوا أنها لم تكن منطقة جمركية غير أن المستعمر أراد أن يحقق مصالحه من خلال هذه التسهيلات ، فلا يمكن للمستعمر أن يمنح ميزات دون أن يكون له مكسباً فيها ، الآن وقد أصبحنا دولاً مستقلة يجب أن نرى طريقنا الصحيح المتمثل في التكامل الاقتصادي العربي ، ويجب أن نصر على إنشاء كتلة اقتصادية عربية مؤثرة وليست متأثرة ، وإذا لم نفعل ذلك ستبقى دولنا نهباً للشركات متعددة الجنسيات والدول الصناعية ، وبكل صراحة أستطع أن أقول أن الدول الصناعية دون استثناء وهذا حق ، تبحث عن أسواق لها، والتكنولوجيا المكثفة جعلت هناك فائضاً في الإنتاج ، يجب أن تبحث له هذه الدول عن أسواق ولن تجد أنسب من الأسواق العربية والأسواق المشابهة بأوضاعها، إذن ، يجب أن ننظر إلى خاماتنا، يجب أن نصنعها بدلاً من أن نصدرها خاماً ثم نستوردها بأعلى الأسعار، يجب أن نساعد الدول التي لديها ثروات كامنة وعاجزة عن استخراجها. 


 عودة إلى الصفحة الرئيسية    إرسل الموضوع إلى صديقك    إطبع الموضوع    أعلى الصفحة
قراءات: 152  طباعة:0        إرسال إلى صديق:0      
 مواضيع مشابهه

- الخبيـــر السابـــق لدى مجلس الوحدة الاقتصادية العربية د.مصطفى العالم لـ(إقتصاد وأسواق) : لايراد لنا أن نُكَوِّن تكتل إقتصادي مهم على هذا الكون.

 
     
 

رئيس التحرير
 الحرب على الجوع !!

مازال هاجس الجوع يدق الأبواب بقوة..في ظل أوضاع بائسة للأمن الغذائي العربي . وينظر إلى اجتماعات الأمن الغذائي العربي على أنها اجتماعات استعراضية لاينتج عنها غير تراكم التقارير خاصة تلك المتعلقة بتشخيص القصور أو طرح مشاريع لايرى اغلبها النور وتبقى مجرد ذكرى – وفقاً لمسؤول في المنظمة العربية للتنمية الزراعية .. في المقابل بلغت النفقات العسكر.....التفاصيل